رياضة

معاناة رونالدو هاجس البرتغاليين قبل المونديال

 لم يسبق للكرة البرتغالية، على الأٌقل خلال العشرين سنة الماضية، أن دخلت دوامة مماثلة لما تعيشه اليوم، من القلق والشك وهي بصدد التحضير للمشاركة في مونديال قطر

فعلى بعد أسابيع على انطلاق دورة جديدة من هذا الحدث الكروي العالمي يعيش عشاق الساحرة المستديرة في هذا البلد على أعصابهم، في ظل شكوك حول قدرة منتخبهم على تقديم أداء يليق بفريق وطني سبق له أن لعب نصف نهاية هذا الكأس ، وكثيرا ما كان يوضع ضمن خانة المرشحين للظفر به.

خلال الآونة الأخيرة، توالت الأخبار غير السارة على منتخب فقد إثنين من أعمدته في الدفاع والهجوم. سقط دانيلو باريرا لاعب وسط باري سان جيرمان من القائمة، وتلاه دييغو جوتا مهاجم ليفربول الإنجليزي. لكن تبقى المشكلة الأهم التي تؤرق البرتغاليين ومعهم مدرب المنتخب، وضعية كريستيانو رونالدو، أسطورة الرياضة الوطنية لكل العصور.

لا حديث في وسائل الإعلام الرياضية ووسائل التواصل الاجتماعي بهذا البلد إلا عن الوضعية التي يعيشها لاعبهم الشهير في ناديه مانشستر يونايتد. فاللاعب الذي فاز بكل الالقاب، وحطم كل الأرقام، وأصبح الهداف الأول في تاريخ المنتخبات، ويتصدر حتى الآن قائمة الهدافين في أشهر مسابقة قارية للأندية (دوري عصبة الأبطال)، واللاعب الذي احتفل قبل أسبوعين بتسجيله لهدفه 700 مع كل الأندية التي لعب لها، بات منذ انطلاق الموسم الكروي الجديد احتياطيا في لائحة إيريك تين هاغ المدرب الهولندي لمانشستر يونايتد، ولم يشارك بكيفية رسمية إلا في مقابلات قليلة في مسابقة البطولة وكأس الاتحاد الأوروبي.

قبل انطلاق الموسم كان اللاعب قد آثر عدم مرافقة الفريق في رحلته التحضيرية للموسم الجديد، وأطلق ذلك مسلسلا من التكهنات حول رغبته في المغادرة إلى فريق يشارك في بطولة الأندية الأوربية التي أصبح اسم « الدون » يلتصق بها باعتباره أكثر من سجل فيها، ولم يكن يمر يوم إلا ويتم بربطه بهذا الفريق أو ذاك، من بايرن ميونيخ ودروتموند الألمانيين، إلى أولمبيك مارسيليا الفرنسي، مرورا بأتلتيكو مدريد الإسباني، وتشيلسي الانجليزي، وليس انتهاء بنابولي الإيطالي، وغالتا سراي التركي. بل إن أندية عربية دخلت هي الأخرى على الخط وأعلنت استعدادها لتقديم عرض غير مسبوق لقاء الاستفادة من خدماته.

وظلت لعبة التكهنات قائمة إلى أن وصلت الساعة صفر لانتهاء موعد الميركاتو الصيفي، ليتأكد أن « الدون »، باق في « مسرح الأحلام »، وليطرح التساؤل حول مدى صحة ما كان ينشر عن قرب انتقاله إلى تجربة كروية أخرى، سيما عندما يكون اللاعب نفسه قد قطع صمته لكي يكذب ما راج حول مستقبله في رسالة مقتضبة قال فيها: « سيعلمون الحقيقية في المقابلة التي سأجريها الأسبوعين المقبلين، الإعلام يكذب ولدي مفكرة تكشف بأن 100 من الأخبار التي ذكرت اسمي ووجهتي المقبلة 5 منها فقط كانت صحيحة » (المقابلة لم تجري حتى الآن).

عندما لم يشركه المدرب في مباريات بداية الموسم كان ذلك يبدو منطقيا من الناحية الرياضية في نظر الكثير من المحليين، فاللاعب يفتقد إلى الجاهزية، ويحتاج إلى المزيد من « التأقلم مع أسلوب لعبنا »، كما قال المدرب نفسه وهو يواجه أسئلة الصحافة.

لكن مع توالي المقابلات، أصبح الموضوع يتخذ أبعادا أخرى، وأضحى التساؤل كبيرا حول مدى اقتناع المدرب بمستوى اللاعب، برغم تأكيده غير ما مرة على أهمية « الدون » وحاجة الفريق إليه.

كما عبر اللاعب نفسه في أكثر من مرة عن انزعاجه وتدمره بطريقته الخاصة، في مقابلة ودية مع رايو فايكانو، لما غادر الملعب، بصحبة لاعبين آخرين، قبل انتهاء المقابلة، وضد توتنهام لما كرر نفس السلوك بعدما رفض أن يدخل بديلا في الدقائق الأخيرة من المقابلة التي خرج فيها فريقه متفوقا بهدفين لصفر.

رولاندو سيشعل بعد بضعة شهور شمعته الثامنة والثلاثين، والشيء المؤكد هو أنه لم يعد بتلك السرعة التي شكلت مصدر قوته وجعلته يصول ويجول في الملاعب، كما هو الشأن خلال رحلته الأولى مع مانشستر يونايتد، وخاصة مع ريال مدريد، الفريق الذي حقق معه كل الأمجاد والبطولات. قوانين اللعبة وسنة الحياة يرسمان حدودا لطاقة الجسد حتى لو تعلق الأمر بلاعب خارق ويتمتع بقدرات بدنية هائلة.

لكن هل يبرر ذلك إبعاده مقابلة تلو الأخرى؟ وفي بعض الأحيان بطريقة لا تحترم تاريخه، كما قال زميله السابق في الفريق ليو فيردناند، عندما يطلب منه أن يعوض لاعبا آخر لبضع دقائق، وهو الذي فرض نفسه في أول موسم عاد فيه إلى صفوف « الشياطين الحمر » هدافا للفريق، حيث سجل له 18 عشر هدفا في البطولة و24 هدفا في كل المسابقات، كما اعتاد أن تكون له أدوار مهمة في كل مقابلة يجريها الفريق الذي يلعب له، سيما المقابلات الكبيرة.

كثير من البرتغاليين لا يتصور منتخب بلادهم بدون اللاعب الذي كان له نصب الأسد من إنجازات خالدة، حتى ولو كان بعضهم يتساءل عن مستوى الابن المدلل للشبونة، وضمنهم صحيفة « مايشفوتبوال » الرياضية التي ألفت على غرار الصحف البرتغالية تعداد منجزات رولاندو لكنها باتت اليوم تتحدث عن « التدمير الذاتي » الذي يمارسه اللاعب، وتتساءل حول ما إذا كان مدرب مانشستر يونايتد « سيفقد صبره » مع رولاندو « لأن التوترات بلغت ذروتها ».

بل إن أصواتا أخرى من داخل البرتغال لم تتردد في انتقاد المدرب فرناندو سانتوس في إصراره على إشراكه أساسيا في مباريات الدوري الأوروبي التي ظهر فيها بأداء باهت، وعجز فيها المنتخب الذي يحمل شارة القيادة به في الحصول على تذكرة المرور إلى الدور النصف النهائي بعدما كان يكفيه التعادل فقط في مقابلة إسبانيا التي مني فيها بالخسارة أمام أنصاره.

عندما أبعد رولاندو عن مقابلة فريقه في الدوري الإنجليزي مع تشيلسي يوم السبت الماضي وجه رسالة أشبه باعتذار قال فيها: « إن الاستسلام للضغط ليس خيارا »، وهو فعلا من طينة اللاعبين الذين يرفضون الاستسلام وإنزال راية التحدي، وقبل ذلك عندما تسلم اللاعب جائزة حصل عليها بالبرتغال قال « طريقي لم ينته، أشعر بالحماس والاستعداد للعب مونديال 2022 ويورو 2024 ». ذلك ما يتمناه عشاق اللاعب في مختلف بلدان العالم، والبرتغاليون على وجه الخصوص. فرونالدو أكبر من مجرد أيقونة. إنه علامة تسويقية للبلد الإيبيري وملهم قصص نجاح لأطفاله.

تابعونا على فــيــســبــوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى