فضائح "طوبيسات" "ألزا" الاسبانية على طاولة النيابة العامة |
مثير للجدل

فضائح “طوبيسات” “ألزا” الاسبانية على طاولة النيابة العامة

 

وضعت الشبكة المغربية لحماية المال العام، شكاية أمام النيابة العامة التمست فيه فتح تحقيق قضائي في سلسلة الخروقات المسنوبة لشركة “الزا” الاسبانية  المكلفة بالتدبير المفوض للنقل الحضري بعد الوقوف على شبهات جنائية مرتبطة بتبديد المال العام

وكشفت الشبكة أن شركة النقل الحضري ألزا قد دخلت إلى المغرب سنة 1999 بعد توقيعها عقد التدبير المفوض بمدينة مراكش، وذلك في سعي من المدينة إلى تحسين الولوج إلى خدمات النقل الحضري لفائدة ساكنة المدينة، فبعد مراكش امتد نشاط مجموعة ألزا إلى مدينة أكادير سنة 2010 ثم مدينة طنجة سنة 2014 وخريبكة في سنة 2015 وفي مدينة الرباط سنة 2019

و بعد استفادتها من عقود التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري بالمدن المغربية التي سبقت الإشارة إليها، وبالرغم من جميع الاختلالات المالية الخطيرة الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات والتي قامت بها ، فقد تمكنت من توقيع لعقد التدبير لشبكة النقل الحضري مع مؤسسات التعاون بين الجماعات البيضاء سنة 2019، بشروط جرى فيها انتهاك للمال العام.

ووفق الشبكة فإن التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات قد وقف على أن شركة النقل الحضري ألزا بأكادير قد سبق لها وأن تعهدت وفقا للاتفاق المبرم مع السلطات المفوضة بأن تعمل على تجديد أسطولها مع متم شهر شتنبر من سنة 2020 إلا أن ذلك لم يتم بعدما تراجعت الشركة عن تنفيذ هذا التعهد بالرغم من أنها تلقت دعما وصل الى  165 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين سنة 2010 وسنة 2018 .

كما أن استثمارها في تجديد الأسطول لم يتجاوز 55 بالمائة أي 254 مليون درهم بدل 456 مليون درهم التي تعهدت بها الشركة خلال العشر سنوات من الاستغلال.

وفي مقابل ذلك استمرت شركة النقل الحضري ألزا بأكادير في الحصول على دعم مالي حدد في 108 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين سنة 2010 وسنة 2016 إضافة إلى مبلغ 57 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2016 وسنة 2018 .

حيث أن 68,4 مليون درهم من أصل 108 مليون درهم تم توجيهها لاقتناء 45 حافلة أي ما لا يتجاوز ثلث الأسطول بما يعادل 43 بالمائة من قيمة الاستثمار المنجز على أرض الواقع، فيما تم توجيه مبلغ 40 مليون درهم من أجل التوازنات المالية للشركة .

وحسب الشكاية فقد دأبت وزارة الداخلية على دعم بطائق ركوب الطلبة لدى جميع الشركات العاملة في النقل الحضري في المغرب بمبلغ 130 درهم للبطاقة الواحدة ، وبعد أن قلصت الداخلية مبلغ هذا الدعم إلى 100 درهم فقط خلال الثلاث سنوات الأخيرة، الأمر الذي تقبله جميع الفاعلين إلا شركة ألزا، التي سلكت جميع السبل من أجل تلقي دعم تكميلي، حيث قامت ألزا بتقديم طلب إلى مؤسسة التعاون بين الجماعات بأكادير الكبير من أجل تغطية هذا الفرق الحاصل عن تقليص الداخلية للمبالغ الموجهة لدعم بطائق الطلبة.

وقد تمت المصادقة في عدد من الدورات العادية لهذه الجماعات من أجل تحويل مبالغ مالية كبيرة من المال العام إلى حساب الشركة.

و من المثير للاهتمام أن التقرير الصادر بتاريخ 01 أبريل 2020 بشأن التحكم في ملف منحة FART للعام الدراسي 2018/2019 ، لاحظت المصلحة الدائمة للمراقبة بوجود تناقضات بين البيانات التي أرسلتها شركة النقل ألزا من حيث العدد المعلن للبطاقات المباعة التي تعطي الاستحقاق للإستفادة من الدعم وبين العدد الفعلي للمخزون بعد الجرد المادي.

المعلن هو 42 ألف والعدد الفعلي هو 37175، وبالتالي فإن البيانات خاطئة من حيث مبالغ مبيعات البطاقات وزيادة المبيعات وبيانات الاستغلال مقابل البيانات من قسم المحاسبة والمالية والتي تمثل مبلغ 254.550.00 درهم بما في ذلك الضرائب،

ويحدد التقرير مبررات هذا التناقض التي قدمتها شركة النقل ألزا : بكون هذه الأخيرة قد أرسلت كمية من البطائق  إلى شركة ألزا في مدينة خريبكة !!!!

ومن أجل تدارك الملاحظات التي سبق لقضاة المجلس الأعلى للحسابات أن نبهوا إليها بخصوص غياب أي آلية لمراقبة مدى التزام الشركة بمقتضيات دفتر التحملات فقد لجأت مؤسسة التعاون بين الجماعات وفق الشكاية إلى خلق المصلحة الدائمة للمراقبة تضم أربعة أجراء تتكلف شركة ألزا بأجورهم مما يتنافى مع صلب مهامهم المتمثلة في تتبع ومراقبة تنفيذ عقد التدبير المفوض ومدى احترام المفوض له لالتزاماته، مما قد يطعن في الحياد والموضوعية المطلوبين في هذا الشأن، وبالتالي قد يحد من نطاق وأهمية المراقبة التي تقوم بها السلطات المفوضة.

ووقفت الشكاية عند سلسلة من الخروقات من بينها تضخيم الفواتير الخاصة بالصيانة وشراء قطاع الغيار المستوردة بالعملة الصعبة، دون أن يتم الاطلاع على حقيقة هذه الصيانة ومدى دقتها من طرف السلطات المفوضة.

وأوردت الشكاية ان الصفقة الأخيرة التي عقدتها الشركة ذاتها مع مؤسسة التعاون بين الجماعات على مستوى البيضاء تشير إلى العديد من الملاحظات التي تمس بشكل مباشر المال العام على حساب جودة الخدمات المقدمة للمواطنين المغاربة القاطنين بمختلف الجماعات الترابية التي تصل إليها خطوط الشركة.

الملاحظة الأولى التي جرى تسجيلها في هذه الصفقة أنه ولأول مرة في تاريخ التدبير المفوض بالمغرب وخاصة في قطاع النقل الحضري، تقوم المدينة بدفع أزيد من نصف الاستثمارات المقررة واللازمة لقيام هذه الخدمة بمدينة الدار البيضاء والجماعات المحيطة بها حسب الشبكة.

وحيث أن الجماعات الترابية هي التي تتحمل هذه الاستثمارات وجرى تمويلها بالتالي من المال العام فإن هذا الإجراء يشكل انتهاكا صارخا لمقتضيات  القانون 54-05 المتعلق بالتدبير المفوض للخدمات العامة والذي ينص في المادة 24 على أن “المفوض يدير تفويض الخدمة على مسؤوليته الخاصة مع بذل الجهد الواجب، تضيف الشكاية التي كشفت ان شركة ألزا  دشنت مطالبها بالمطالبة بمراجعة ضريبية من أجل تفادي جزاءات التأخير، وكذا التصريحات الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة التي لم تصرح بها منذ نونبر 2019، الشيء الذي سبق للشركة وصرحت به مثيرة الانتباه إلى ارتفاع قيمة الضريبة على القيمة المضافة المطبقة عليها.

وبهذه الطريقة تستمر شركة النقل ألزا بالتحايل على السلطات المفوضة من أجل الحصول على الدعم باستمرار، ويكفي إطلاع بسيط على تكلفة الاستغلال والصيانة التي يقدمها فاعلون آخرون حسب الشكاية.

ووفق الشبكة فان شركة “ألزا” تطالب مدينة الدار البيضاء ب 23 مليون درهم في الشهر إضافية على ماهوا متفق عليه في عقد التدبير الأساسي  ، مما سيرفع مداخيلها السنوية إلى 350 مليون درهم، دون أن تستثمر الشركة الإسبانية  أي درهم بعد

وقالت الشبكة إن مجلس جماعة الدار البيضاء يتحمل تبعات المخطط الاجتماعي لشركة ألزا، حيث كشف العقد الموقع بين الطرفين إلى أن شركة النقل ألزا تطالب ب60 مليون درهم من أجل تمويل المخطط الاجتماعي الذي يتعلق بالمغادرة الطوعية لأزيد من 800 مستخدم، وبذلك تكون المدينة قد ساهمت بأموال دافعي الضرائب في إحالة عدد كبير من المستخدمين على البطالة

واوردت الشكاية انه بالرغم من استمرار شركة النقل ألزا في التحايل على السلطات المغربية من أجل زيادة أرباحها على حساب المال العام، فإنها تحصد امتيازات جديدة في عدد من المدن المغربية بما فيها الدار البيضاء والرباط ومراكش وكذا أكادير و طنجة، في خرق سافر للقانون، وذلك في ظل صمت رهيب للمجالس المنتخبة التي توقع العقود وتعود لتعديلها دون أن تكون لها أي سلطة رقابة على الشركة.

 

تابعونا على فــيــســبــوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى