سياسة

علاكوش التعاقد ينطوي على خرق للقانون…و “ما بني على باطل فهو باطل”

كيف انقلب "سحر" التعاقد على الحكومة

 

لا حل في الأفق القريب للأزمة غير المسبوقة التي غرقت فيها المدرسة العمومية بعد تصعيد الأساتذة المتعاقدين للاحتجاج، وتمديد لإضرابات.

تصعيد انطلقت شرارته الأولى مع الإعفاءات “العشوائية” و”المستفزة”  التي طالت عددا من المتعاقدين مباشرة بعد إقرار هذه الآلية من طرف حكومة بنكيران، والوزير بلمختار، وبشكل جعل آلاف ممن التحقوا بقطاع التعليم، يدركون أنهم يقفون على ارض جد هشة لتحمل مسؤولية  تعليم وتربية أبناء المغاربة في مدرسة عمومية تعج بالاختلالات ، دون أي ضمانات تكفل لهم الاستقرار المهني والاجتماعي.

اتساع رقعة الاحتجاجات التي نجحت  سنة بعد أخرى في استقطاب  عشرات الآلاف المتعاقدين الجدد وجدت لها مبررات كثيرة بعد عقد مقارنات حول الفوارق الصارخة والعديدة بين وضعيتهم، ووضعية باقي الموظفين بالقطاع، خاصة فيما يتعلق بمسطرة التأديب التي تجعل المتعاقد تحت رحمة مدير المؤسسة، ومزاج المسؤل الإقليمي وبشكل يتيح الاستغناء عنه بجرة قلم.
الأمر يسري أيضا على الضمانات الاجتماعية والمزايا الوظيفية، وهو ما جعل احتجاجات المتعاقدين تكبر مثل كرة تلج وتتخذ مسارات أربكت الحكومة في سنة2019 ، بعد ان امتدت الإضرابات والاحتجاجات لأسابيع، وصار سيناريو السنة البيضاء واردا بقوة.

في ذات السياق يقول يوسف علاكوش الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم  أن الحكومة و “للأسف  تتلاعب بالقاموس اللغوي للتمويه فقط أما على المستوى القانوني فالنصوص أوضح،و أبلغ”، بحكم أن “الأكاديمية الجهوية محدثة بموجب قانون 07.00 كما تم تغيره و تتميمه  منذ 2020 ، وهذا القانون في المادة 11 منه  يقول أن لا حق للأكاديمية  في توظيف اطر للأكاديميات او أساتذة او موظف جهوي، بل لها الحق  في توظيف أعوان  بنظام أساسي خاص”.

وأضاف علاكوش “هذا ما نعتبره  خرقا سافر ا للقانون المحدث  الذي هو أقوى من النظام الأساسي المصادق عليه بالمجلس الإداري، والذي يتم تعديله كل مرة آخرها في  13 مارس 2019 في 12 أكاديمية وفي نفس اليوم”.
هذا يدل وفق علاكوش على أن الأمر “يتعلق  بقرارات مركزية وليست جهوية، وبالتالي ما بني على باطل فهو باطل من الناحية القانونية ، اما  الادعاء بأن الاساتذة الذين فرض عليهم  التعاقد لهم وضعية المماثلة لوضعية الأستاذ التابع للوظيفة العمومية فهذا لا أساس له من الصحة، اذ لا وجود للمنصب المالي لأن  الأكاديميات تحصل  فقط على اعتمادات مالية”.

من جهة أخرى ومن من الناحية القانونية لا يمكن للأستاذ المتعاقد أن يستفيد من إلحاق أو وضع رهن الإشارة، كما  لا يمكنه ان يطلب الانتقال خارج الاكاديمية الجهوية

الى جانب لا يستفيد من نفس نظام المعاش حيث ينخرط الاستاذ التابع للوظيفة العمومية بنظام أفضل من نظام المتعاقدين
كما وقف علاكوش عند الاختلافات الموجودة على مستوى الحقوق في مجال التأديب وقال أن كل ما سبق يفند مزاعم الحكومة بانها خلقت وظيفة جديدة أسمتها الموظف الجهوي في حين لا وجود لهذا المصطلح لا بالوظيفة العمومية و لا بالمؤسسات العمومية التي تعد الأكاديمية الجهوية منها، وبالتالي إذا كانت الحكومة والوزارة تسعى لتحقيق نفس الحقوق ونفس الواجبات فما هو المانع الحقيقي غير المعلن في إدماجهم بكل بساطة بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية وتنهي الموضوع بشكل نهائي دون الإساءة لأحد”.

اليوم وبعد التطورات التي عرفها هذا الملف  عادت للواجهة نفس الاتهامات السابقة التي وجهها ممثلون عن  تنسيقية الأساتذة المتعاقدين للحكومة ب”محاولة تضليل الرأي العام” للتغطية على المساعي الجارية للإجهاز على  المدرسة العمومية،ومجانية التعليم،من خلال آلية التعاقد،  مشددين على أن أي عرض لا يشمل إدماجهم المباشر في الوظيفة العمومية غير قابل للنقاش.

وكانت الوزارة  في سنة 2019، وسعيا منها  لكسب الرأي العام لضمان عدم انخرط التلاميذ في الاحتجاجات قد قدمت أعلنت “التخلي عن نضام التعاقد”،مع فتح باب تقلد مناصب المسؤولية، وتمتيع أطر الأكاديميات بالحق في الترقية في الرتبة والدرجة على مدى حياتهم المهنية.

عرض لم يكن كافيا لإخماد “حراك المتعاقدين” الذي اتخذ منعطفا جديدا لكن بنفس المطالب القديمة.

والواضح أن حبل الثقة بين المتعاقدين والوزارة مقطوع وهو ما يجعل الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد  في ضل تشبث التنسيقيات بمطلب الإدماج  وتأكيدها على أن عدم المبادرة   لقرار يفضي إلى الحل النهائي للملف، يعكس عدم رغبة  الحكومة والوزارة في التخلي عن أوامر المؤسسات المالية العالمية التي تعمل على تكييف المنظومة التربوية مع متطلبات المستثمرين الخواص  لتسليع التعلم وفتح الباب أمام الشركات الخاصة الأجنبية والمحلية”.

اللافت أن أزمة التعاقد جاءت بعد فضائح البرنامج الاستعجالي الذي قيل انه سينقذ المدرسة العمومية، والذي انتهى بنا بمعدات مغشوشة تم اقتنائها بعشرات الملايير، وخلف لنا أقساما وطاولات متهالكة، كما جعل أزيد من 60 تلميذ وتلميذة يحشرون في الفصل الواحد، بعد أن  تهافت الجميع على تفصيل صفقاته بشكل يضمن لهم الكتف والمرق، فيما تم وعن عمد إغفال الخصاص الكبير في عدد المدرسين والمدرسات، ما جعل الاكتضاظ يتعاظم، ويصل إلى نسبة خطيرة فضلت الوزارة أن تزيد من استفحالها من خلال فتح الباب مشرعا أمام التقاعد النسبي قبل أن يتضح لاحقا الهدف من وراء ذلك.

ولأن من يزرع الريح يحصد العاصفة فقد تبين اليوم أن التعاقد الذي روجت له الحكومة كحل سحري من اجل مواجهة الاكتضاظ، والخصاص، كان مخططا له من قبل، في ضل توجه  ينبني على تعليمات البنك الدولي الذي طبق نفس الوصفة في دول أخرى، رغم إصرار رئيس الحكومة السابقة وناطقها الرسمي على إنكار هذا الأمر الذي استسلمت له النقابات التعليمية، قبل أن تتحول إلى مجرد وسيط، بعد أن خرج المارد من القمقم مع نزول عشرات آلاف من المتعاقدين للشارع.

النتيجة أن التعليم العمومي وقبل أن يلتقط أنفاسه من فضائح البرنامج الاستعجالي غرق في أزمة غير مسبوقة.

أزمة بددت ما تبقى من رصيد ثقة المغاربة في التعليم العمومي، وفي  وجود نية لدى الدولة من اجل إصلاحه، بعد أن تفرغت الحكومة وبشكل كامل لضمان المضي في تنزيل هذه الصيغة ومواجهة المطالبين بإسقاطها دون اي اهتمام بالهدر الخطير للزمن المدرسي في ضل توالي الإضرابات والاحتجاجات.

يذكر أن الحكومة الحالية تجرب نفس وصفة الحكومة السابقة التي  اتهمت “الأساتذة المتعاقدين” المطالبين بإسقاط التعاقد والإدماج في سلك الوظيفة العمومية ب”خدمة أجندة سياسية” لا علاقة لها بالتعليم مؤكدة ان أن ” التوظيف الجهوي يعد خيارا استراتيجيا للحكومة لا رجعة فيه”، وانه”يندرج في إطار إرساء الجهوية المتقدمة وتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، وتحقيق العدالة المجالية والدفاع عن المدرسة العمومية وتوفير شروط مدرسة النجاح”.

عن جريدة المساء

 

 

 

 

 

 

تابعونا على فــيــســبــوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى